ابن كثير
447
السيرة النبوية
قريش إلى مكة . جعلت أقول : يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه ، ما مكة بمنزل ولا الطائف ، ولا شئ خير من الخروج ، وأنا بعد ناء عن الاسلام ، وأرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم . فقدمت مكة وجمعت رجالا من قومي ، وكانوا يرون رأيي ويسمعون مني ويقدمونني فيما نابهم ، فقلت لهم : كيف أنا فيكم ؟ قالوا : ذو رأينا ومدرهنا ( 1 ) في يمن نقيبة ( 2 ) وبركة أمر . قال : قلت : تعلمون إني والله لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت رأيا . قالوا : وما هو ؟ قلت : نلحق بالنجاشي فنكون معه ، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي [ فإنا أن ] نكون تحت يد النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد ، وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا . قالوا : هذا الرأي . قال : قلت : فاجمعوا ما نهديه له - وكان أحب ما يهدي إليه من أرضنا الادم - فجمعنا له ( 3 ) أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي ، فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه بكتاب كتبه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فدخل عليه ثم خرج من عنده فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية الضمري ولو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك سرت قريش ( 4 ) وكنت قد أجزأت عنها حين ( 5 ) قتلت رسول محمد . فدخلت على النجاشي فسجدت له كما كنت أصنع ، فقال : مرحبا بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئا ! قال : قلت : نعم أيها الملك ، أهديت لك أدما كثيرا . ثم قدمته فأعجبه وفرق منه شيئا ؟ بين بطارقته ، وأمر بسائره فأدخل في موضع وأمر أن يكتب ويحتفظ به .
--> ( 1 ) ا : ذا رأى . والمدره : المدافع . ( 2 ) المطبوعة : نفسه وهو تحريف ( 3 ) غير ا : فحملنا أدما . ( 4 ) ا : سررت قريشا . ( 5 ) المطبوعة : حتى . وهو تحريف .